الشيخ السبحاني

28

قاعدتان فقهيتان

والوجهان من حيث الضعف كالسابقين : اما الأول : فلان الحياة في البادية خصوصا - يوم ذاك - كانت مقرونة بالضيق والمشقة ، وكانت الآبار قليلة والتمكن من الماء امرا غير سهل ، فكان منع الغير من سقي المواشي ولو ببذل المال ، موجبا لتعرض الأنعام والمواشي للهلاك والدمار ، لان منع السقي كان ملازما لترك الرعي والانتقال من البادية إلى بادية أخرى فيكون موجبا لضرر أقوى . وليس الامتناع عن بذل الماء كالامتناع عن بيع السيارة وما يعد من أدوات التجمل . وبذلك يظهر ضعف الوجه الثاني ، فان الظاهر لزوم البذل وحرمة المنع ، رعاية لمصالح المسلمين إذا انحصر الماء في البادية بماء واحد . وقد أفتى بهذا الشيخ في المبسوط وابن زهرة في الغنية ، ونقله العلامة عن ابن الجنيد في المختلف . والقول بان النهي مخالف لقاعدة السلطنة ضعيف ، لأنه مخالف لاطلاقه في بعض الأحايين ، ولا بعد فيه ، كالزام المحتكر على البيع في عام الضيق ، وصاحب الدابة على بذل العلوفة لها ، والرجل لعائلته . قال الشيخ في الخلاف : إذا ملك البئر بالاحياء وخرج ماؤها فهو أحق بمائها من غيره بقدر حاجته وحاجة ماشيته ، وما يفضل عن ذلك يجب عليه بذله لغيره لحاجته اليه للشرب ، له ولماشيته . ولا يجب عليه بذله لسقي زرعه ، بل يستحب له ذلك . ثم ذكر أقوال الفقهاء واستدل على مختاره بالروايات « 1 » . وقال في المبسوط : فكل موضع قلنا إنه يملك البئر فإنه أحق بمائها بقدر حاجته لشربه وشرب ماشيته وسقى زرعه ، فإذا فضل بعد ذلك شيء ، وجب عليه بذله بلا عوض لمن احتاج اليه لشربه وشرب ماشيته من السابلة وغيرهم ، وليس له منع

--> ( 1 ) الخلاف ، ج 2 ، ص 224 - 225 ، كتاب احياء الموات ، المسألة 13 .